الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

158

موسوعة التاريخ الإسلامي

فضرب هو ومن معه أهل الشام حتّى اضطرّوهم إلى الفرار « 1 » ثمّ ارتجز فقال : نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل إلهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحقّ إلى سبيله « 2 » وكان في مقدّمة كتيبته ، فطعنه رجل ( من السّكون أو السكاسك ) على ركبته برمحه ، فانكشف مغفره عن رأسه . فروى ابن قتيبة بسنده عن أبي الغادية يسار بن سبع الجهني العاملي « 3 » قال : لما انكشف رأسه ضربت عنقه فندر رأسه « 4 » . فروى ابن سعد بسنده قال : لما بلغ عليا عليه السّلام قتل عمّار قال : إنّ امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل عمّار ، ولم يدخل عليه بقتله مصيبة موجعة لغير رشيد ! قال : رحم اللّه عمّارا يوم أسلم ، ورحم اللّه عمّارا يوم قتل ، ورحم اللّه عمارا يوم يبعث حيا « 5 » فو اللّه لقد رأيت عمارا وما يذكر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة إلّا كان رابعا ، ولا أربعة إلّا كان خامسا ! إنّ عمارا قد وجبت له الجنة

--> ( 1 ) وقعة صفين : 343 . ( 2 ) وقعة صفين : 341 . ( 3 ) كما عن الإصابة والاستيعاب ، أو المرّي كما في أنساب الأشراف 2 : 311 ، وانظر تحقيق المحقق في الحاشية . ( 4 ) المعارف لابن قتيبة : 257 بتحقيق ثروة عكاشة ، وفي الخبر : أن قاتل عمّار هذا كان يقول : سمعت رسول اللّه يقول : ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإنّ الحقّ يومئذ مع عمار ! ثمّ هو يحكي للناس كيف ارتكب جريمة قتل عمار ! فكان الراوي عنه : كلثوم بن جبر يروي عنه هذا ثمّ يقول : واللّه ما رأيت شيخا أضلّ منه ! يروي أنه سمع النبيّ يقول ما قال ثمّ يروي كيف قتل هو عمّارا ! وانظر أنساب الأشراف 2 : 314 - 315 . ( 5 ) الطبقات الكبرى 3 : 262 .